عبد الملك الجويني
316
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإذا وقعت الرحلة من مزدلفة في السُّحْرةِ العليا ، فإنهم يوافون أطراف منى ، وقد أسفروا وينتهون إلى الجمرات ، فيتعدَّوْن الجمرة الأولى التي ينتهون إليها ، والجمرةَ الثانية ، وهما على قارعة الطريق ، ثم يمرون حتى ينتهوا إلى جمرة العقبة ، وتلك الجمرة في حضيض الجبل ، مترقية عن الجادّة على يمين السائر إلى مكة ، ثم إذا انتهَوْا إلى هذا المنتهى ، وابتدَوْا ( 1 ) رمي هذه الجمرة ، تركوا التلبية وأبدلوها بالتكبير . وكان شيخي يذكر عن شيخه القفال أنهم إذا رحلوا ( 2 ) من مزدلفةَ ، مزجوا التلبيةَ بالتكبير ، في ممرهم ، فإذا انتهَوْا إلى الجمرة ، وافتتحوا الرمي ، محّضوا التكبير ، ولم أرَ ذكرَ المزج إلى الرمي لغيره . 2673 - ثم نبتدئ من هذا الموضع القولَ في التحلل . فنقول : للحج تحللان ، وهما متعلقان بأسباب ثلاثة ، على قولٍ ، وبسببين على الآخر . فإن حكمنا بأن الحلقَ في أوانه نسك ، فأسباب التحلل ثلاثة : الحلق ، وطواف الزيارة ، ورمي جمرة العقبة . وإن قلنا : الحلق محظورُ نسكٍ يباح إباحة القَلْم ، فلا يباح به تحلل ، وسبب التحللين طواف الإفاضة ، ورمي جمرة العقبة . ثم إن قلنا : للتحلل سببان ، فالإتيان بأحدهما يوجب أحد التحللين . وإن قلنا : الحلقُ نسك ، فأسباب التحلل ثلاثة ، والإتيان بالاثنين منها يثبت أحد التحللين ، ولا تعيين ، وكأنا نبغي التنصيف ، ولكن الثلاثة ليس لها نصفٌ صحيح ، فاقتضى ذلك تنزيلَ الأمر على اثنين ، وهذا كقولينا : بتمليك العبد طلقتين ، على محاولة تشطير الثلاث . ثم عند ذلك قال الشافعي : " لا ترتيب في هذه الأسباب " ، فليقدم منها ما شاء ،
--> = هو الذي ثمثل بها ، والبيهقي هو الذي أخرجها عن عمر ( ر . اللسان ، تلخيص الحبير : 2 / 494 ، والبيهقي : 5 / 126 ) . ( 1 ) بتسهيل الهمزة . ( 2 ) ( ط ) : دخلوا مزدلفة .